عاطف عبد الستار يكتب: أزمات السدود وبورصة المياه

حرب المياه علي مصر تحديدا ليست جديدة بل هي حرب متواصلة منذ قديم الزمان بسبب النبوءات التوراتية التي يتخذها الحاخامات اليهود المتشددين كأساس لتخطيط المؤامرات من أجل غرق مصر التى يسمونها “العدو الذي بالجنوب” حتي يظهر “الرب” أو “المخلص” ملك بني إسرائيل الذي ينتظرونه.

لقد تم استغلال كره الأحباش لمصر وعمل السد الصهيو إثيوبي لتمرير مخطط بورصة المياة للشركات متعددة الجنسيات لتمكينها من شراء مياه الأنهار والبحيرات من دول المنبع وبيعها لدول المصب.

تصريحات الصين وروسيا في مجلس الأمن كانت حذرة جدا لأنهم دول منبع لأنهار عندهم. وقضية مياة الأنهار أصبحت عالمية وتلك هي الضربة التي وجهتها مصر لمجلس الأمن والأمم المتحدة لكشف ضعفهم ووضعت العالم كله في مأزق.

الدول الكبرى إذا تركت إثيوبيا كدولة منبع تتحكم في نهر النيل وتبيع الماء فسوف تصبح حرب عالمية. وسيتم إلغاء كل الإتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بالأنهار والبحار المتشاطئة التي تربط الدول ببعضها البعض، وبذلك حولت مصر خنجر حرب الماء ضد مصر إلى سيف قوي وسلاح في صدر العالم.

ولذلك إذا لم تمتثل إثيوبيا فسوف يتم ضربها هي والسد ضربة قاسمة لن تفيق منها وبمباركة العالم وموافقته ولذلك إثيوبيا كانت ترفض وصول ملف السد لمجلس الأمن لأنهم يعرفون النتيجة.

السد الأثيوبي ماهو الا لعبة سياسية مستخدمة ضد الصين ايضا لكي لاتنشئ طريق الحرير القاهرة كيب تاون وإيقاف التوغل الصيني الاقتصادي في القرن الأفريقي. ومن جهة اخرى روسيا ضد امريكا في السيادة الافريقية وطبعا الطرفين يستخدمان أثيوبيا بدعم لوجيستي متواصل من الموساد.

الأعداء يقومون بصناعة وعي مزيف يخدم فكرة الحرب حتي يتم إثارة حماس الشعب المصري ويتمسك بتلك الفكرة حتي لو قامت الإدارة السياسية بإتخاذ قرار صحيح يخالف تلك الفكرة المنتشرة سيؤدي ذلك لاحباط المصريين وفقدان الثقة في قيادة مصر.

اقليم تيجراي يتحرر وينفصل وجيش بني شنقول يزحف نحو أديس أبابا ويقترب من السيطرة علي ارض السد. تفكيك اثيوبيا ينتظر ضربة واحدة وحكومة أبي أحمق لن يبقي لها سوي حجر واحد وتخرج خارج المشهد السياسي.

مصر لديها أوراق حساسة جدا خيوطها تبدأ من جنوب البحر الأحمر مرورا بباب المندب وتمتد للمحيط الأطلنطي وعلى العالم أن يختار كما حدث في أزمة السفينة افرجيفن وتعثر التجارة الدولية ونقل النفط.

لو إضطرت مصر لخوض حرب سيكتب عليها أنها أول دولة في العالم تخوض حرب المياه .. وبناء علي نتائجها إما أن تتحول المياه إلي سلعة إستراتيجية تباع من دول المنبع لدول المصب أو تضرب تلك الفكرة في مقتل.

العالم يرغب في تجربة واقعية في شرق افريقيا لحروب المياه، التي يتوقعها الجميع منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.. حرب كتلك ستحدد بشكل كبير شكل سوق المياه الدولي، وستضع قواعد التفاوض مستقبلاً حول أهم موارد الكوكب، وسط مستقبل يتوقع له الجميع أن يكون جافاً لدرجة اختفاء عدد كبير من الأنهار والبحيرات العذبة.

وهو الأمر الذي سيترتب عليه هجرات مليونية لعدد كبير من الشعوب، إلى حيث موارد المياه الغنية و الوفيرة، وهو أمر سيقود حتماً لعدد كبير من الحروب خلال المائة عام القادمة!

الماء أداة حياة، و الحرب عليها قطعاً ستكون حرب حياة و صراع من أجل البقاء لكل الدول المشاركة فيها.

منطقة القرن الإفريقي تعج بالثروات والكل يطمع فيها. ويريدون أن تضرب مصر اثيوبيا ويدخلون هم لحصد المكاسب. ولهذا الجيم كبير ومتعدد المستويات.

مصر تلعب مباراة شطرنج مفتوحة بتكتيكات غامضة مع تكتل قوي يقوده المسيخ الدجال ساكن مثلث برمودا لتحقيق المصلحة الوطنية المصرية. وتلك الحرب السرية المشفرة عبر التاريخ تكشف القناع عن أهم مراحلها النهائية والمفصلية.

قضيتنا محورها تحرير مياه النيل وفي تفاصيلها محاصرة وقصقصة أجنحة وتقزيم لبلد نجا من مخطط الفوضي. ولهذا مصر تناور وتنوع حلولها وتتسلح وتخنق إثيوبيا جيو سياسيا لكي تجعل ما كان مستحيلا أو صعبا سهلا يسيرا.

مساندة الدولة فى أزمة مياه النيل التزام وجودي لكل مصري محب لبلده. وليس لأحد أن يعتقد أن وجهة نظر صحيحة في قضية وجودية لا ينفع فيها سوى التضامن والتأييد الكامل لقرار القيادة التى تتحرك بحرفية على خيط رفيع يضمن لنا النجاة.

والله الموفق والمستعان.