هاني شنودة يحكي عن الوجه الآخر لـ”الموسيقار” فاتن حمامة !

هاني-شنودة-يحكي-عن-الوجه-الآخر-لـ”الموسيقار”-فاتن-حمامة-!

نجاح الفنانة فاتن حمامة لم يقف فقط لكونها بارعة في التمثيل فقط، فهي شخص مختلف لا يقف عطاؤه عند تقديم دوره فقط، بل يمتد للعديد من الجوانب التي ستؤثر بالفعل على نجاح العمل، مثل موسيقاه!

في مذكرات “عراب الموسيقى هاني شنودة”، قال الموسيقار الشهير: “دخلت عالم الموسيقى التصويرية للأفلام، وهي مرحلة مهم في مشواري الفني، أحمد الله كثيرًا أنني وضعت فيها بصمة يتذكرها الناس حتى الآن، ولكن البداية كانت مخيفة لأنها مع سيدة الشاشة فاتن حمامة”.

وتابع: “بدأت الحكاية عندما حدثني المخرج الكبير هنري بركات، قال لي أن فاتن سمعت موسيقاي ومعجبة بها جدًا، وأنها تريد التجديد في فيلمها (ولا عزاء للسيدات) بعد تعاونها مع عبد الوهاب ومع الرحبانية، تعجبت في البداية: لماذا تختارني أنا تحديدًا؟!
عرفت هذه الإجابة من هنري بركات في لقائنا عندما قال لي أن فاتن استشعرت قدرًا من التعبير الدرامي في موسيقاك”.

وأضاف: الحقيقة أنني أتكلم بالموسيقى، وهذا نابع من الدراسة أولًأ، لأن الموسيقى لغة تعبر عن المشاعر مثل الكلمات، دائمًا أقول أن الكلمة هي الوردة والموسيقى رائحتها، لو عبرت الموسيقى بشكل خاطيء عن الكلمات ستأخذ إحساس المستمع إلى شيء آخر لاتقصده الأغنية”.

واستكمل: ولكن التعاون مع الكبار محفوف دائمًا بالمخاطر وكذلك بالشروط العجيبة، أعطاني هنري بركات ورقة فيها “ستة عشر” شرطًا لفاتن حمامة في تصورها للموسيقى التصويرية، شيء مزعج ولكنه مدهش ويكشف عن مدى فهمها وتذوقها للموسيقى، في رأيي أن فاتن كانت ديكتاتورة في عملها، تتدخل في كل شيء، ولكن هذه التدخلات نابعة من مسئولية كبيرة ملقاة على عاتقها، فلو فشل عمل لها سيقولون فاتن فشلت، لن يقولوا هنري بركات فشل أو هاني شنودة قدم موسيقى سيئة، المهم أنني أتذكر جيدًا بعض هذه الشروط، منها مثلًا أن أعتمد على جمل موسيقية قصيرة، وألا استخدم آلة التشيلو حتى لا تعطي صورة قاتمة عن الفيلم، أن تكون التيمات موزعة على الأبطال بحيث ترتبط كل تيمة ببطل في الفيلم.

واستطرد شنودة: حكى لي هنري بركات قصة الفيلم، وغادرت مكتبه عائدًا إلى منزلي، وأنا في الطريق قررت أن اعتذر عن العمل، فشروط فاتن صعبة ومقيدة، وصلت بيتنا فوجدت المصعد معطلًا، وكنت أسكن في الطابق الرابع في عمارة ضخمة بمنطقة الإسعاف بجوار دار القضاء العالي، هذه العمارات كان الطابق فيها يساوي طابقين من العمارات الحديثة، وبالتالي فإنني مطالب بصعود ما يوزاي ثماني طوابق تقريبًا، المهم بدأت رحلتي للشقة، وأنا في طريقي للصعود اخرجت من جيبي ورقة شروط فاتن حمامة وأخذت أقرأها مرة أخرى، مع كل درجة سلم شعرت أنني اتجاوز شرطًا من شروطها، توقفت في منتصف الطريق وفكرت، لماذا لا أبني موسيقى الفيلم على طريقة درجات السلم؟!

وأضاف: مع كل طابق أتجاوزه كنت أضع تصورًا للموسيقى مطابقًا لشرط من شروط فاتن الستة عشر، وعندما وصلت باب شقتي قلت إن عطل المصعد الذي اضطرني لصعود السلم ماهو إلا رسالة ربانية تدفعني لتأليف موسيقى الفيلم، دخلت صومعتي وبدأت العمل على مدار يومين متواصلين.

وتابع حديثه في الكتاب قائلا: “اتصلت بهنري بركات وأخبرته أنني انتهيت من موسيقى الفيلم، وأبلغ فاتن حمامة التي اتصلت بي وقالت أنها سترسل لي كاتيا ثابت صاحبة قصة الفيلم لتسمع الموسيقى، تعجبت من موقفها وسألت نفسي، هل تثق في كاتيا إلى هذه الدرجة؟ ولماذا اختارتها تحديدًا؟! المهم زارتني كاتيا في المنزل، عرفت خلال لقائنا الأول أنها ذات أصول إيطالية، طلبت فنجان قهوة، فدخلت المطبخ لأعده، وبينما أنا منهمك في إعداد القهوة، سمعت صوت مقطوعة لشوبان قادمة من الغرفة، تعمدت أن أطيل بقائي في المطبخ وأنا استمتع بعزفها المميز، وفهمت هنا لماذا اختارتها فاتن حمامة، لقد اختارت شخصًا متذوقا للموسيقى ودارس لها كي يحكم على عملي، خرجت وتناولت القهوة وسمعت موسيقى الفيلم، واتصلت بفاتن وأخبرتها أن هناك شيئًا عظيمًا ستسمعه في الاستوديو، فرحت فاتن وهنأتني وطلبت مني حجز الاستوديو في اليوم التالي كي نبدأ التسجيل”.

واختتم حديثه عن فاتن حمامة بـ:”نجح الفيلم رغم قلق فاتن، ولكنها كانت على ثقة تامة من أن الموسيقى التصويرية كعنصر من عناصر الفيلم على مايرام، ولم أعرف أن هذا الفيلم سيكون انطلاقتي لعالم سحري اقتنص قطعة من روحي، واحتل مساحات كبيرة من مشواري .. عالم الموسيقى التصويرية”.

يذكر أن فيلم “ولا عزاء من سيدات” من إنتاج عام 1970.

المصدر | فى الفن

%d مدونون معجبون بهذه: