محمد سامي… الرجل الذي ابتلعته كرة الثلج

واجه المخرج محمد سامي العديد من الانتقادات المصحوب بالترحيب بقرار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بوقف التعامل معه.

لم يرد في قرار وقف التعامل أسباب معلنة، لكن الفرحون بالخبر كان لا يلزمهم أي مبررات ليشنوا هجماتهم على سامي ويبدأ بعضهم في سرد قصص سلبية عن سوء تعامل المخرج مع الآخرين.

لكي نفهم سبب الهجوم على محمد سامي، يجب أن ننظر إلى صراعاته في السنوات الأخيرة، خلافات مع غادة عبد الرازق وياسمين صبري ونسرين أمين، إلى جانب أزمة صامتة مع محمد رمضان بسبب رفض سامي خوض تجربة مسلسل “الامبراطور” عن حياة أحمد زكي، تلك الصدامات أكسبته عداء محبي هؤلاء الفنانين.

وفي المقابل يجد محمد سامي دائما مساندة أصدقائه الممثلين الذين جمعته بهم علاقة طيبة شخصيًا أو فنيًا، فهو من أنقذ مسيرة أحمد زاهر الفنية، وأعاد نور مرة آخرى إلى أدوار البطولة بعد ابتعادها لسنوات وتفرغها لحياتها الشخصية، واكتشف إدوارد في الأدوار التراجيدية بعد سنوات من الكوميديا، ومنح محمد مهران فرصة الكتابة والظهور في مسلسلات رمضان، وكان من الطبيعي أن يكونوا أول المدافعين عنه، وكلهم لديهم أسباب شخصية ومهنية صادقة.

بالنظر إلى مسيرته، فهو يكمل عامه العاشر كمخرج، دون احتساب السنوات التي قضاها في تقديم الفيديوهات الغنائية، وخلال تلك الفترة أخرج 14 أعمل كتب 7 منهم، إلى جانب إشرافه على كتابة وإخراج مسلسل “لؤلؤ”.

قدم محمد سامي نفسه كمخرج جيد، يمتلك أدوات سرد القصص بشكل مسلي، ولا يمكن أن تصف أي من أعماله بالملل حتى لو لم يناسب ذوقك، وبينما لا يمكن توقع نجاح أي عمل فني قبل تنفيذه وعرضه للجمهور، لكن هناك مخرجين ومؤلفين يكون وجودهم ضمن صناع أي عمل، بمثابة مؤشر وعلامة للجودة التي يجب على الجمهور انتظارها، ومحمد سامي ليس من ضمنهم.

هناك مخرج يصنع النجوم ومخرج يخرج من الممثلين أفضل ما لديهم، ومحمد سامي يفعل كلاهما بشكل مقبول، لأن كل الفنانين الذين نجحوا معه حققوا نجاحات أكبر مع مخرجين آخرين تعاملوا معه قبله أو بعده سواء في السينما أو التليفزيون، كما لم يكتشف سوى موهبة زوجته مي عمر وشقيقته ريم سامي، والأولى نجحت بعيدا عنه في مسلسل “ريح المدام” ومسلسل “عفاريت عدلي علام” ومسلسل “الفتوة”، في حين تعرضت للانتقادات في أعمالها الأخيرة التي جمعتها به.

يواجه محمد سامي في التعامل مع أكثر من نجم، نجاح مسلسل “البرنس” لفت الأنظار إلى موهبة أحمد زاهر، رغم أن البطل الرئيسي كان محمد رمضان، لكن سامي استطاع أن يخرج من صديقه أفضل ما لديه بسبب حالة التفاهم الموجودة بينهما، في حين خرج محمد رمضان من المسلسل دون أن تترك شخصية رضوان البرنس بصمتها لدى الجمهور.

كان مسلسل “البرنس” هو أفضل أعمال محمد سامي المؤلف، لكن تلك المعلومة تحطمت بعد صدور قرار الرقابة على المصنفات الفنية بعدم أحقية سامي في ملكية تأليف المسلسل، ووجود مؤلف آخر، قدم العمل له كسيناريو فيلم.

كما أن تجربته الأخيرة في مسلسل “نسل الأغراب” أثبتت أنه لم يقدر على الاستفادة من فرصة العمل مع نجمين بقيمة أحمد السقا وأمير كرارة، وهو رهان مضمون، وقبل عرض المسلسل كانت أخبار تصوير المشاهد تحظى بمتابعة كبيرة من الجمهور، وهو مؤشر على النجاح المبكر للعمل، لكن النجاح المضمون تحول إلى نتيجة محبطة، خيبت توقعات الجمهور والنقاد، وربما بطلي العمل.

خسارة محمد سامي لرهان “نسل الأغراب” ليست هي السبب في الأزمة الحالية، لأن ما حدث له أشبه بكرة ثلج كانت تسير وتكبر على مدى السنوات الماضية، أزمات مع بطلات أنجح أعماله، وتصريحات لا تخلو من الغرور، وتعالي على انتقادات الجمهور، وتكذيب لما نشرته وسائل الإعلام عن أزمته مع الممثلين الثانويين في تصوير المسلسل، ووصف منتقديه بالحاقدين، كل ذلك كان ينقصه قرار وقف التعامل مع محمد سامي، لكي تتوقف كرة الثلج عن الدوران، بعدما ابتلعته.

هل تذوب كرة الثلج أم تدور مرة آخرى؟ إجابة السؤال تعتمد على كيفية مواجهة محمد سامي لأزمته الحالية، والتي تجاهل التعليق عليها حتى الآن في انتظار نسيانها أو وجود حل سحري، لكن الأكيد أنه يجب عليه إعادة حساباته ومحاولة إنقاذ مسيرته كمخرج بالتخلي عن المؤلف الكامن بداخله.

المصدر | فى الفن

%d مدونون معجبون بهذه: