عزيزي سمير غانم… هسأل عنك كل ما أضحك

منذ أن بدأت الصحافة الفنية في مصر يحرص النقاد على منح الفنانين الكبار ألقاب تميزهم، العديد من تلك الألقاب أصبحت جزء لا يتجزأ من اسم صاحبها، كوكب الشرق أم كلثوم، سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، السندريلا سعاد حسني والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وأستمرت الألقاب حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد، نجمة الجماهير نادية الجندي وبالطبع الزعيم عادل إمام،.حتى من لم يحصلوا على ألقاب، أصبح مقدمي البرامج والنقاد حريصين على أن تسبق اسمائهم أوصاف للتفخيم، لكن شخصا واحدا كان يكتفي باسمه او اسم الدلع لاسمه… سمير غانم أو سمورة.

كان الضحك عند سمير غانم مبدأ يحرص على عدم الحياد عنه،حتى عندما قرر تقديم أغنية لرثاء صديقه الضيف أحمد، بدأ رسالته قائلًا “عزيزي الضيف أحمد..بسأل عنك كل ما بضحك” وختمها بجملة “واهي ايام بتعدي يا ضيف، وهنتقابل بلا تكليف ونقعد نضحك..نضحك..نضحك”، بينما اعترف سمورة بعدم قدرته على زيارة جورج سيدهم رفيق دربه بإستمرار قبل وفاته، بسبب عدم تحمله لرؤية جورج دون أن يتبادلا النكات سويًا.

سمير غانم الذي أكمل عامه الرابع والثمانين في منتصف شهر يناير الماضي، كان أكثر الفنانين الكبار شبابًا ومواكبة للتطورات والتغيرات، لا يرفض دعوة أى قناة للظهور في البرامج الترفيهية، قد تلمح في ردود فعله أنه مدرك أنه امام مقدمة برامج ضعيفة المستوى، أو ان البرنامج ليس بالمستوى الذي توقعه، لكنه لا يمتنع عن الإعلام، لأنه يعلم جيدًا أن الجمهور ينتظر ظهوره على الشاشة.

وبالرغم من مشواره الفني الذي اقترب من 60 عاما، والنجاحات المبهرة التي حققها، إلا أن كل ذلك لم يؤثر على شخصيته ، فمن يشاهد اللقاءات التليفزيونية القديمة لـ “سمورة” ويقارنها بالبرامج التي ظهر بها مؤحًرا يجده كما هو بنفس تواضع الفنان الشاب الذي بدأ مسيرته عام 1963، ولأنه لا يفكر سوى في الضحك، ، كان يحول أى موقف يحكيه في لقاءاته التليفزيونية إلى مشهد كوميدي لا ينتهي منه حتى يتأكد أن جميع الجالسين قد ضحكوا.

برع سمير غانم في الارتجال والاسترسال في الفكرة وتطويرها ، ووصف نفسه بـ “ملك الارتجال”، وهو أمر أثبته تاريخه الفني الحافل، فجميع مشاهده المحفورة في ذاكرة المشاهدين كانت مرتجلة، مشهد رحلة باريس ولقاءه بعمر الشريف الذي أستمر لمدة أكثر من عشر دقائق في مسرحية “أهلا يا دكتور”، حين حكى لصديقه جورج سيدهم تفاصيل رحلته إلى باريس لحضور مؤتمر طبي، وظل سمير غانم يتحدث وحده بينما إكتفي جورج سيدهم بالتعليقات المقتضبة ليمنحه فرصة إكمال الحوار وسط ضحكات الجمهور التي لم تتوقف، فيما يبدو ذلك المشهد عند مشاهدته في عام 2021، كعرض standup comedy تم تقديمه عام 1981.

كذلك فكرة الدخول بالمزمار لزفة الفرح وغناءه موال “العريس متين والعروسة متينه” في مسرحية “المتزوجون”، والتفاصيل المتعلقة بالمشهد من اختياره دخول المزمار الطويل اولًا إلى المسرح، ثم غناءه الموال ونهايته بتدخين سيجارة تم وضعها داخل المزمار.

مسرحية “أخويا هايص وأنا لايص” كانت مليئة بالإرتجال، لكن مشهد سمير غانم في شخصية السيدة كان أبرز مشاهد المسرحية، وهو ما جعل صورته بالشخصية يتصدر بعض أفيشات المسرحية، في ذلك المشهد إستخدم سمير غانم عدد من الإكسسوارات التي قام بإخفاءها داخل الفستان الأحمر الذي يرتديه، وأستمر 10 دقائق يتحدث ويغني بينما الممثلين غارقين في الضحك.

الارتجال لم يكن على خشبة المسرح فقط، فظهوره لمدة ثلاث دقائق في فيلم “عالم عيال عيال” كان مليء بالجمل المرتجلة، وبحسب روايته ، فقد رشدي أباظة قدرته على منع نفسه من الضحك، ليوقف التصوير ويرتمي على الأرض من كثرة الضحك وعدم تصديقه لما يقول سمير غانم.

كلما إعتقدت أنني شاهدت كل المشاهد المضحكة لسمير غانم، يفاجئني موقع يوتيوب بمقطع لمشهد مضحك أخر، والحديث عن كوميديا سمير غانم لاينتهي،لكن أفضل ما يعبر عن سمورة أمير الإنبساط هو المشاهد التي حفرها في ذاكرة المشاهدين، والتي ستجعل الكثيرين وأنا أولهم، نسأل عنه كلما ضحكنا، دون انتظار للرد.

المصدر | فى الفن

%d مدونون معجبون بهذه: