عيد ميلاد عادل إمام… هكذا صنع معادلته الصعبة في النجاح

عيد-ميلاد-عادل-إمام…-هكذا-صنع-معادلته-الصعبة-في-النجاح

يحتفل اليوم الفنان عادل إمام بعيد ميلاده الـ81، حيث ولد يوم 17 مايو 1940 في القاهرة.

على مدار أكثر من 60 عاما حقق عادل إمام نجاحات كبيرة، جعلته يكتسب شعبية واسعة في الوطن العربي.

استمرارية النجاح تعتمد دائمًا على قدرة الفنان على التطور ومعرفة ما يحتاجه الجمهور ومراعاة اختلاف الأذواق، وهي معادلة عادل إمام التي نجح بها في تصدر المشهد الفني لعقود طويلة.

فيما يلي نستعرض ملامح من رؤية عادل إمام للفن والثقافة، باقتباسات من حوارات تليفزيونية مختلفة.

“حين التحقت بكلية الزراعة لم أسأل عن مكان قاعة المحاضرات، وسألت عن مكان المسرح، لأنني كنت أحب التمثيل وقدمت مسرحيات لموليير في المرحلة الثانوية”.

يحرص دائمًا عادل إمام على التأكيد على تلك المعلومة، بدايته كفنان كانت في مسرح المدرسة، وفي مسرح المدرسة تعلم قيمة وأهمية النص المسرحي وقدم روايات من الأدب العالمي، تلك التفصيلة البسيطة كانت الدافع والحافز للفتى المراهق لكي يرى قيمة الفن وسحر الوقوف على خشبة المسرح.

“طلبت الالتحاق بفريق التمثيل في كلية الزراعة، واختبرني رئيس الفريق وتحدث معي عن تقديم مسرحية لتشيكوف، وطلب مني التثقف والاهتمام بالموسيقى الكلاسيكية، وكنا نحضر حفلات أوركسترا القاهرة السيمفوني في الجامعة، هذا الشاب كان له تأثيرا كبيرا في شخصية عادل إمام”.

يتذكر دائمًا عادل إمام دور صديقه محمد زكي جمعة رئيس فريق التمثيل بكلية الزراعة الذي أستقبله وبدأ في تثقيفه، وهو ما دفع عادل إمام لتخليد سيرته في مسرحية “مدرسة المشاغبين” بعبارة “رفاعى الطهطاوي وعلي مبارك وزكي جمعة… مين زكي جمعة ده؟”.

امتنان عادل إمام لصديقه، دفعه لدعوته إلى حفل تكريمه من وزارة الثقافة، ووقف على المسرح يحكي قصة صداقتهما، قائلا إن صديقه أصبح دكتور بجامعة الزقازيق ورجل أعمال، ودعاه للصعود إلى المسرح ليقف إلى جواره أثناء تكريمه.

“احترفت التمثيل وأنا طالب جامعي والتحقت بمسرح التليفزيون، وهناك قابلت مخرج شاب عاد للتو من أمريكا، أخبرته أنني ممثل أقدم الأدوار التراجيدية لكنه نظر لي وقال أنت ممثل كوميدي ولا تصلح سوى لتقديم الأعمال الكوميدية، وكانت تلك مقابلتي الأولى مع المخرج حسين كمال”.

يروي عادل إمام تلك القصة وهو في قمة نجاحه، لكنه لم ينكر يومًا أنه كان ممثل شاب يتحسس طريقه ولا يعرف حجم موهبته، لكن بمقابلة الأشخاص المناسبين، استطاع التطور وتقبل مبدأ تغيير أفكاره عن الفن والتمثيل.

“أبي كان يرفض منحي مفتاح المنزل، وكنت أخفي عنه عملي بالتمثيل وأتحجج بكثرة تأخري في العودة إلى المنزل بانشغالي بالمحاضرات، حتى استدعاه في أحد الأيام وكيل الوزارة وسأله عني وأخبره أنني فنان، كان فخورا للغاية بي، وكنت أتمنى أن يكون حاضرا ليراني وأنا أتلقى أعلى التكريمات”.

يحرص عادل إمام على تذكر خطواته في البداية، بقت قدماه على الأرض في أهم مراحل نجاحه الفني، لم تضلله أضواء الشهرة، ولم ينسى يوما كيف كان وكيف أصبح وماذا يريد في خطواته التالية، وربما تكون تلك هي المعادلة الأصعب والأهم في مشوار الحفاظ على نجاحه طوال تلك السنوات.

“أنا مهندس زراعي لم أمارس مهنتي يومًا، تخرجت من كلية الزراعة بمهنة ممثل ولا أعرف شيء غير التمثيل”.

يدرك عادل إمام قيمة الفن، وامتهنه بقناعة تامة داخله بأنه يفعل ما يحب، وإلا لاختار مهنة المهندس الزراعي ذات المستقبل المضمون، لكنه راهن على موهبته وقرر احتراف التمثيل، وبالرغم من ذلك لم يتجاهل شهادته العلمية، حيث تحمل أوراقه الرسمية مهنة مهندس زراعي كما أكد في عدة تصريحات إعلامية.

“الممثل المسرحي لا يحصل على إجازة عارضة أو مرضية ولا يعتذر عن العمل لارتباطه بموعد شخصي، الفنان لا يذهب إلى المسرح في حالة واحدة هي وفاته”.

يعترف عادل إمام بصعوبة مهمة ممثل المسرح، وبالرغم من ذلك استمر لأكثر من 50 عاما في تقديم الأعمال المسرحية بانتظام، وطبق المقولة التي ذكرها بعد وفاة والده، حيث كان يعرض أحدى مسرحياته في لبنان، وأبلغته زوجته بوفاة والده، فذهب إلى المسرح وقدم العرض، وبعدها تحدث مع الجمهور عن الخبر الحزين.

“الجمهور يذهب إلى المسرح من أجل النجم وليس المؤلف، لعدم مؤلفين لامعين، ربما يكون علي سالم في المسرح وعلي الزرقاني في السينما هما من يستطيعان جذب الجمهور، لكن الجمهور يذهب لرؤية النجم في المقام الأول، البعض قال إن عادل إمام لا يمكنه تحمل مسئولية بطولة رواية مسرحية بمفرده، فقررت خوض التحدي وحملت (شاهد ماشفش حاجة) لمدة سنوات على أكتافي”.

لو قال عادل إمام تلك التصريحات في زمن مواقع التواصل الاجتماعي لتم وصفه بالغرور وتحول إلى متهم بالنرجسية، لكنه كان مدركا لقيمة موهبته ويمتلك رؤية لذوق الجمهور، جعلته يفوز في رهانه، ويحول اسمه إلى علامة للجودة، وهو أمر كان صعبا في ظل مرور السينما والمسرح بأزمات إنتاجية كبرى لأكثر من 20 عاما، أجبرت عدد من النجوم على تقديم التنازلات والقبول بأعمال قيمتها الفنية ضعيفة، لكن من يمتلك تلك الرؤية للماضي والحاضر، كان قادرًا على صنع التوازنات التي جعلته قادرًا على بناء طريقه الخاص للمستقبل.

المصدر | فى الفن

%d مدونون معجبون بهذه: