قصة أعظم اكتشاف بالأقصر بعد مقبرة توت عنخ آمون.. المدينة المفقودة حضارة حياة

قصة-أعظم-اكتشاف-بالأقصر-بعد-مقبرة-توت-عنخ-آمون.-المدينة-المفقودة-حضارة-حياة

خلال وقت الظهيرة وأثناء العمل فى قلب جبل مدينة القرنة غرب الأقصر، وبين مقابر ملوك الأسر المصرية القديمة، لاح فى الأفق أولى الأسوار تحت أيدي أحد العمال والذي صاح لرئيس العمل الريس على فاروق، وقال له “إلحق ياريس فى سور هنا”، تلك الكلمات كانت البداية لاكتشاف ثانى أهم الاكتشافات التاريخية المصرية القديمة كما صنفتها وكالات الأنباء العالمية، بعد اكتشاف المقبرة الذهبية للملك الصغير توت عنخ آمون، وظهرت للعالم أجمع اكتشاف “المدينة المفقوة” صعود آتون بأيدي رجال فريق العالم الأثري الكبير الدكتور زاهى حواس.

وفى هذا الصدد يستعرض المصدر التفاصيل الكاملة لهذا الاكتشاف العالمى الجديد فى قلب جبال القرنة غرب محافظة الأقصر، والذي أثبت للعالم أجمع كما قال صاحب الاكتشاف الدكتور زاهى حواس، أن “الحضارة المصرية القديمة ليست حضارة موت ومقابر فقط ولكنها حضارة حياة”، فتلك المدينة كشف للعالم أجمع النقاب عن وجود حياة ومدينة متكاملة في البر الغربي الذي كان مخصص لدفن المقابر، كما يعرف عنه فى كافة المراجع التاريخية التى تتحدث عن مصر القديمة، وتأكد العالم من وجود حياة ومنازل بسيطة لعمال كانوا يخدمون القصور الملكية آنذاك.

وفى هذا الصدد، فند عالم الآثار الكبير الدكتور زاهى حواس ورئيس البعثة المصرية التى اكتشفت أكبر مدينة سكنية وإدارية وصناعية فى غرب محافظة الأقصر، أسرار وتفاصيل اكتشاف المدينة المفقودة “إشراقة آتون”، التى تضم سلسلة من المنازل التى تؤكد أنه البر الغربى كان به حياة وليس كله مدافن كما يقال، مؤكداً أن ذلك الكشف أسفر عن خروج أضخم وأكبر مدينة أثرية عثر عليها حتى الآن، وهى من عهد أعظم ملوك مصر وهو الملك أمنحتب الثالث، الذى حكم مصر من 1391 قبل الميلاد، قائلاً: “كشفنا جزءا بسيطا جداً من المدينة، وهو ما يؤكد أنها أكبر مدينة آثرية عثر عليها حتى الآن، وأسميتها بالمدينة الذهبية لأنها أقيمت بالعصر الذهبى لمصر وهو عصر أمنحتب الثالث، والمفقودة لأنها كان اسمها معروف ومسجل مع بعض الأمراء فى الوديان الغربية، ولم يكن يتوقع أي عالم آثار أنه ممكن أن تكتشف تلك المدينة، فقد كان مفاجأة كبيرة جداً بالنسبة لي لأنى كنت أبحث عن معابد، وتلك المدينة تؤكد أن الحضارة المصرية ليست حضارة موت وليست حضارة بلا مدن وكان اسمها إشراقة قصور آتون، 3 قصور فى الناحية الجنوبية ومعبد أمنحتب الثالث والمدينة بالمنتصف”.

وأضاف الدكتور زاهى حواس، أن تلك المدينة كانت المسئولة عن إمداد القصور والمعابد بما يحتاجه من قرابين أو حياة داخل القصر، فبها أماكن مخصصة لتخزين اللحوم، فتوجد بها 5 أفران كاملة يوضع بها الفخار وتشعل النيران لطبخ اللحوم ويضع عليها الملح، ويوجد بها نص يتكلم عن اللحوم المجففة التي ذبحت فى حجرة شخص يدعى “خع” كان مدير القصر الملكى لأمنحتب الثالث وله مقبرة كشفت كاملة فى دير المدينة وموجودة بمتحف تورينو، وكتب داخل موقع اللحوم إسم الجزار وإناء كان بداخله 10.5 كيلو لحوم، مؤكداً على أن المدينة جميعها بدأت فى عصر الملك أمنحتب الثالث، وإستمرت 37 سنة، والنصوص المعثور داخلها تؤكد أنه إحتفل 3 مرات بعيد “الحب ست” لإظهار قوته، فالأول بعد 30 سنة والثانى بعد 34 سنة والثالث بعد 37 سنة، والجديد داخلها أنها كلها سميت بإسم “آتون” وبداخلها مناظر لآتون وبداخل أحد المنازل مناظر لقرص الشمس، مما يؤكد أن أمنحتب الثالث كان يؤمن بعبادة آتون وليس إخناتون فقط.

وقال حواس، “أعتقد أن اخناتون هجر هذه المدينة وتوجه لتل العمارنة، وعندما عاد توت عنخ آمون باقى الكشف سيكشف تفاصيل جديدة، وكذلك قج يظهر الكشف إحتمال حكم نفرتيتي للبلاد من عدمه، وما خرج من آثار داخل المدينة حتى الآن أحجار كريمة وأحجار نصف كريمة وعقود ضخمة مميزة وصنارات صيد أسماك وسمكة كاملة عليها ذهب وتماثيل للملكة تي وتماثيل لآلهة مثل بس وحتحور إلهة الحب والجمال وتاؤورت إلهة الولادة، ومخزن كامل مليئ بالكنوز والفخار التى قد تكون قطع آثرية مهمة جداً داخل المتاحف المصرية، وجميع القطع الذهبية التى خرجت من خواتم ضخمة عليها أمنحتب الثالث، وجميع المقتنيات موجودة فى مخزن كامل تابع للمدينة لحفظها”.

وأوضح رئيس البعثة المصرية زاهى حواس، أن ذلك الكشف يبين الحياة فى البر الغربى لأول مرة، ويظهر للعالم أكبر مدينة آثرية عثر عليها حتى الآن وجميع علماء الآثار الأجانب يردون على من يقول أنها مكتشفة من قبل، قائلاً، “استحالة زاهى حواس بما له من تاريخ أن يكشف عن شيئ مكشوف من قبل، إزاى اللى كشفها قبل كده لم يخرج القطع التى عثر عليها داخلها من أوانى فخارية وعقود وخواتم وغيرها من التحف داخلها، ومستمرون فى سبتمبر القادم فى الحفائر بالناحية الغربية التى بدأ يظهر داخلها أول بيت وأعتقد أن يكون بها معلومات عن توت عنخ آمون، وتوجد أيضاً جبانة ضخمة جداً تم فتح مقبرة واحدة داخلها وترجع لعصر الدولة الحديثة”.

وقال الدكتور زاهى حواس، أنه يعتقد أن يكون توت عنخ آمون مرتبط بتلك المدينة المفقودة كثيراً ويكون إستعمل تلك المدينة فى حياته، وجارى البحث فى باقى أعمال الحفائر التى تستمر خلال السنوات المقبلة، وكذلك أعتقد أن نفرتيتي حكمت بعد إخناتون وغيرت إسمها وقد تقدم تلك المدينة معلومات عن الملكة نفرتيتي أيضاً، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة، مؤكداً على أنه الملك أمنحتب الثالث كان له منطقة تخزين للحوم فى تلك المدينة للإحتفال بعيد “الحب ست” لتجديد شبابه ويظهر أنه قادر على حكم البلاد، وكل تلك اللحوم كان تذبح داخل مجزرة فى منزل مدير القصر الملكى، وكذلك الإناء الذي عثر عليه هذا النص كان بداخله 10.5 كيلو لحوم، وعثر أيضاً على أشياء لعمل الصنادق وتخييط الملابس.

أما عن الحديث عن الهجوم على مواقع التواصل بأن المدينة مكتشفة من قبل، قال الدكتور زاهى حواس، “لما واحد يقول هذا الكلام يجب أن يعلن من إكتشفها والمرجع أو المقال الذي تحدث عن المدينة، ومن يقول ذلك بلا مصادر شخص حقودى، فجميع علماء المصريات لم يتحدثوا عن ذلك الأمر نهائياً والجميع يؤكد أن تلك المدينة مكتشفة حديثاً بأيدي البعثة المصرية، وأنا أعمل أكثر من 50 سنة فى الآثار ومينفعش أقول إكتشاف عن مكان مكتشف من قبل، ومن يقول ذلك يكشف لنا المقالة التى تحدثت عن هذا الموضوع، ونحن هنا نكتشف مدينة فى مكان لأول مرة يتم عمل حفائر داخلها، وهذا الكلام تخاريف من المخرفين ومن ناس بتاعت سمك لبن تمر هندي”.

وأضاف الدكتور زاهى حواس لـ”اليوم السابع”، أن المدينة المفقودة المكتشفة بجوار معبد هابو بالبر الغربى، عاشت حوالى 37 سنة، وكانت منطقة صناعية وسكنية وإدارية، مؤكداً على أن كل الفنانين والعمال الذين عملوا فى تلك المدينة قاموا بعمل عقود أحجار كريمة وأحذية وملابس ومنطقة ضخمة لتخزين اللحوم فى عيد “الحب ست” الثالث لأمنحتب، قائلاً: “من هنا نثبت للعالم كله أن الحضارة المصرية ليست حضارة موت ولكنها حضارة حياة”، مؤكداً على أن تلك المدينة المكتشفة اسمها “إشراقة آتون”، وداخلها مناظر لآتون داخل المنازل، وعثر على أحجار عليها مناظر لآتون أيضاً، قائلاً: “لكن يعتقد أنه منذ سبتمبر القادم ستكون المنطقة الغربية للجبانة بها معلومات عن الملك توت عنخ آمون، والذى جاء من تل العمارنة بعد وفاة والده إخناتون وحكم 10 سنوات، ورغم أنه كان يعيش فى منف ولكن معبده يكون فى هذا المكان وأنه قد استغل تلك المدينة”.

ووجه الدكتور زاهى حواس، رسالة لجميع العامين فى البعثة المصرية بقيادته، وفريق العمل والعالم أجمع بعد هذا الاكتشاف العالمى الجديد قائلاً، “رسالتى بسيطة جداً لأنى دائما كنت أقول لما مسكت الآثار فى 2002، أننا عاوزين نكون علماء فى آثارنا قبل الأجانب ما يكونوا علماء فينا، والمدرسة المصرية فعلاً مش كلام قوية وقادرة، والحفائر الحالية تمت بأيدى بعثة مصرية وبإسم المصريين كلهم، وهى حفائر مصرية متكاملة وأنا سعيد أن البعثة المصرية عملت هذا الإكتشاف، وكذلك البعثات المصرية بقيادة الدكتور مصطفى وزيرى نجحت فى حفائر عالمية عرضت فى مختلف وسائل الإعلام حول العالم أجمع ولا تزال مستمرة وسيعود العمل لإكتشاف المزيد داخلها خلال أسابيع”.

فيما قال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن البعثة المصرية عندما عملت فى هذا المكان كانت البداية للكشف عن المعبد الجنانزى للملك توت عنخ آمون، حيث تم إختيار المكان لأنه منذ بضع سنوات وتم الكشف فيه عن المعبد الجنائزى للملك ” آي” والمعبد الجنائزى للملك حور محب، لكن كانت البداية للكشف عن المعبد الجنائزى الخاص بالملك توت عنخ آمون، وبتوفيق الله تم الكشف عن المدينة السكنية التى تعتبر الأكبر وموقعها شمال هابو من الإتجاه الشمالى على عكس ما تداوله البعض وحديثهم عن “الملقطة ” بتلك المنطقة فى جنوب معبد هابو.

وأضاف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لـ “اليوم السابع”، أنه لم يتوقف العمل فى الحفائر داخل تلك المدينة، وستستغرق على الأقل عامين أو 3 سنوات، لأنها بها إمتدادات من الناحية الشمالية والناحية الجنوبية، والإمتدادا الأهم من الناحية الغربية بإتجاه دير المدينة، موضحاً أنه عثرت البعثة فى جميع أنحاء مناطق الحفائر على العديد من الأدوات المستخدمة فى النشاط الصناعى مثل أعمال الغزل والنسيج، كما تم اكتشاف ركام المعادن والزجاج، لكن المنطقة الرئيسية لمثل هذا النشاط لم يتم اكتشافها بعد، كما تم العثور على دفنتين غير مألوفتين لبقرة أو ثور داخل إحدى الغرف، ومازال البحث جار لتحديد طبيعة والغرض من هذه الدفنات، كما تم العثور على دفنة رائعة لشخص ما بذراعيه ممدودتين إلى جانبه، وبقايا حبل ملفوف حول ركبتيه، ويعد موقع ووضع هذا الهيكل العظمى غريب نوعًا ما، وهناك المزيد من البحث حول هذا الأمر، كما تم العثور على إناء يحتوى على جالونين من اللحم المجفف أو المسلوق (حوالى 10 كجم) ويحمل نقوش قيمة يمكن قراءتها، “السنة 37، لحوم مسلوقة لعيد حب سد الثالث من جزارة حظيرة “خع” التى صنعها الجزار إيوي “.

وأوضح الدكتور مصطفى وزيرى لـ”اليوم السابع”، أنه كان الهدف الأول للبعثة هو تحديد تاريخ هذه المدينة، حيث تم العثور على نقوش هيروغليفية على أغطية خزفية لأوانى النبيذ، وتخبرنا المراجع التاريخية أن المدينة كانت تتألف من ثلاثة قصور ملكية للملك أمنحتب الثالث، بالإضافة إلى المركز الإدارى والصناعى للإمبراطورية، وقد أكد عدد كبير من الإكتشافات الأثرية على تاريخ المدينة مثل الخواتم والجعارين والأوانى الفخارية الملونة والطوب اللبن الذى يحمل أختام خرطوش الملك أمنحتب الثالث، وبعد سبعة أشهر فقط من التنقيب، تم الكشف عن عدة مناطق أو أحياء بتلك المدينة، وعثرت البعثة فى الجزء الجنوبى على المخبز ومنطقة الطهى وأماكن إعداد الطعام كاملة مع الأفران وأوانى التخزين الفخارية، والذى كان يخدم عددًا كبيرًا من العمال والموظفين.

وأكد أمين الأعلى للآثار، أن المنطقة الثانية والتى تم الكشف عنها جزئيًا وهى تمثل الحى الإدارى والسكنى حيث تضم وحدات أكبر ذات تنظيم جيد، وهذه المنطقة مسيجة بجدار متعرج، مع نقطة دخول واحدة فقط تؤدى إلى ممرات داخلية ومناطق سكنية، وهذا المدخل الوحيد يجعلنا نعتقد أنه كان نوعًا من الأمن حيث القدرة على التحكم فى الدخول والخروج إلى المناطق المغلقة، وتعتبر الجدران المتعرجة من العناصر المعمارية النادرة فى العمارة المصرية القديمة، وقد استخدمت بشكل أساسى فى نهاية الأسرة الثامنة عشر، أما المنطقة الثالثة فهى ورشة العمل، حيث تضم بإحدى جهاتها منطقة إنتاج الطوب اللبن المستخدم لبناء المعابد والملحقات، ويحتوى الطوب على أختام تحمل خرطوش الملك أمنحتب الثالث (نب ماعت رع)، وتم إكتشاف عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة، وهذا دليل آخر على النشاط الواسع فى المدينة لإنتاج زخارف كل من المعابد والمقابر.

————————
المصدر اليوم السابع

%d مدونون معجبون بهذه: