بقلم حمدى رزق: قراءة فى فنجان حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

هذا شرف لا أدّعيه، احترازا وجوبيا، لست عضوا فى حزب التجمع، ولم أشرف بعضوية حزبية طيلة حياتى، ولا سعيت لها يوم كان السعى لعضوية الحزب الحاكم مغنمًا.

ولكن ما لا يدرك (كله ) فلا يترك (جله)، مع حزب التجمع قلبا وقالبا فى نضالاته الوطنية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، ووقفته التاريخية فى مواجهة تيارات «الإسلام السياسى»، وهى من فَضائله الحزبية التى حفظت للحزب مكانه فى قلب الجماعة الوطنية، رغم الإحن والمحن التاريخية، تحديدا فى العقد الأخير الذى تعرضت فيه سفينة الوطن لتسانومى ثورية مهلكة، لم ينج منها حزبيا إلا من رحم ربى.

هنا يستوجب التوقف أمام نضالات حزب التجمع الذى بلغ الشاطئ البعيد بجهد جهيد، توقفا بافتِخار، وهو يحتفل بعامه الخامس والأربعين فى حب مصر، وتبين مواقفه الحزبية الوطنية، ونضالات رجالاته وعلى رأسهم طيب الذكر الصاغ الأحمر «خالد محيى الدين» المؤسس والزعيم التاريخى للحزب.

أثمن غاليا تهنئة حزب المائة عام (حزب الوفد) لحزب التجمع، هكذا تتفاعل الأحزاب العريقة مع مناسباتها الوطنية، وأتوقف مليًا أمام كلمة الصديق «سيد عبدالعال» رئيس حزب التجمع، بمناسبة مرور ٤٥ عاما على تأسيس الحزب».. نصا من بيان عبد العال: «التجمع» وُلد عملاقًا بحجم ونوع عضويته، ووُلد فى ذات اليوم على امتداد خريطة الوطن مُحمَّلًا بأحلام أبناء شعبنا بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية وتأكيد استقلال القرار الوطنى والحفاظ على وحدة الشعب وسلامة حدوده الجغرافية كهدف دائم للحزب».

وُلد عملاقًا بحجم ونوع عضويته، وعلى بعد خمس سنوات من يوبيله الفضى، يستوجب التوقف والتبين،، يصح السؤال، وأين الحزب من هذه البداية العملاقة، وهل لايزال وهجه لافتا فى الحياة السياسية المصرية، أسئلة مشروعة ومستحقة من قبل الحادبين على مستقبل الحياة الحزبية فى الوطن، والواجفين على مستقبل حزب التجمع باعتباره مقر اليسار المصرى المختار من الجماعة الوطنية.

ليس لدينا رفاهية الاحتفال دون وقفة مراجعة، تستلهم روح البداية العملاقة، وتبنى على نضالات العقود الأربعة الماضية، وترسم خارطة طريق لمستقبل حزب التجمع، وهو ركن ركين فى الحياة السياسية المصرية.

مضى زمن كان الانضمام لحزب التجمع تهمة تذهب بصاحبها إلى السجون، وزمن أطول ولا يزال الانضمام لحزب التجمع مهمة وطنية فى مواجهة ريح يمينية عاتية، تنوعت بين يمين ليبرالى فاحش، ويمين دينى متفحش، ظل التجمع قبلة وبيتا للباحثين عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وياما دقت على الرؤوس طبول.

لعل أهم مبادئ حزب التجمع الذى تأسس ١٩٧٧ الدعوة إلى الوقوف ضد محاولات الردة عن المكتسبات الاجتماعية للعمال والفقراء ومتوسطى الدخل والفلاحين، والدفاع عن القطاع العام فى العملية الاقتصادية والدور الاجتماعى للدولة.. ولم تتغير مبادئ الحزب رغم مرور أربعة عقود، وانتصاف العقد الخامس، نفس القضايا التى ناضل من أجل استحقاقها رموز وطنية منهم من قضى نحبه فى حب الوطن، ومنهم من يمسك بجمر الوطن خشية على ما تحقق ويتحقق من خطط التنمية المستدامة فى وطن خصيب.

التجمع فكرة لامعة، شجرة طيبة، ويستوجب ريها بماء النيل، والحفاظ على الفكرة وتجويدها وتطويرها ضرورة ملحة من ضرورات الحياة السياسية، الشجرة العتيقة تحتاج إلى معالجات حديثة، الإكثار، والتلقيح، والتقليم، وتسميد التربة لتستعيد قدرتها على الإثمار.

الأحزاب العريقة كحزب التجمع تحتاج إلى مدد شبابى، إلى دماء جديدة، إلى أفكار حديثة، الأحزاب اليسارية حول العالم تكسب أرضا كل يوم، لأنها تطورت، لم تقف ساكنة والأرض تدور، زرعة الآباء المؤسسين عفية، والفكرة لاتزال صامدة، والرغبة كامنة فى لعب دور منتظر على يسار الحكم.

تأسس الحزب على كاهل مجموعة من أصحاب التوجهات اليسارية، بصفة عامة: الاشتراكيون والشيوعيون والناصريون والقوميون وبعض الليبراليين غير أن الشيوعيين كانوا فى قلب المجموعة الداعية لإنشاء الحزب، فليتسع باب الحزب قليلا لتيارات يسارية يموج بها الشارع السياسى الصاخب، فرصة سنحت لاستصحاب رؤى جديدة تشبب الحزب الذى يخطو نحو عتبة الخمسين.

لا نملك رفاهية الاحتفال دون نقلة موضوعية، فى الفكرة والمعنى والمحتوى الحزبى، نقلة تجمع عليها النخب اليسارية التى تشتت فرقا وأحزابا، لو اجتمع الفرقاء كما اجتمع الآباء المؤسسون بإيثار، لتغيرت الصورة.

وفى الأخير، أخشى من نبوءة قارئة الفنجان تحققت فى حزب التجمع، و« مقدورك أن تبقى مسجونًا بين الماء وبين النار /فبرغم جميع حرائقه / وبرغم جميع سوابقه / وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار / وبرغم الريح / وبرغم الجو الماطر والإعصار / الحب (الحزب) سيبقى يا ولدى أحلى الأقدار»!

المصدر | المصرى اليوم