حمدي رزق يكتب: شريهان.. متشعبطة فى الحياة

الكاتب الصحفى حمدى رزق

من مأثورات طيب الذكر محمود درويش: «إن لم نكن قادرين على العودة إلى ما كنّا، فلنذهب معًا إلى ما نُريد أن نكون».

هذا النثر البديع من الشاعر الكبير ينسحب على ظهور شريهان فى رمضان فى إعلان ترويجى لإحدى شركات الاتصالات.. ظهور جميل، فلنذهب معًا إلى ما نُريد أن نكون.

إطلالة شريهان حتى ولو من خلال إعلان تسعدنا تمامًا، اشتقنا لشقاوة شريهان، وخفة دمها، شريهان علامة جودة استعراضية، هذا الفن الذى يكاد يندثر مع تراجع الفنون الاستعراضية جميعًا، ولأسباب يعلمها أهل الفن.

خلاص قطعت شريهان تذكرة العودة الفنية، نعم تأخرت طويلًا، لكنها عادت من الغياب، أن تأتى متأخرًا خير من ألّا تأتى أبدًا، كسرت قيدها، وعادت ترسل بارقة أمل لكل مَن فاته قطار العودة، هناك فرصة أخرى قادمة، فرصة مُدَّخرة لأصحاب الطاقات المتجددة، قوتنا إن مفيش حاجة تقدر توقفنا.

إذا هبَّت رياحك فاغتنمها، إعلان شريهان ليس عن خدمات شركة الاتصالات لكن عن عودة القطقوطة، شريهان هذه المرة عادت بحق وحقيقى، كثيرًا ما كانت عودتها عنوانًا صحفيًا خاطفًا يظهر للحظات ثم يختفى، حتى مسرحيتها (كوكو شانيل) مع «العدل جروب» جُمِّدت فى الفريجيدير لأسباب (مش مفهومة ولا مهضومة).

«إن البشر يحلمون بالعودة أكثر مما يحلمون بالرحيل»، هكذا لخص باولو كويلو (روائى وقاصّ برازيلى) حلم شريهان فى العودة، كما سجلته الموهوبة «مِنّة عدلى القيعى» فى كلمات الإعلان:

دا احنا القلب اللى طاير

متشعبط فى الحياة

مهما نلف ف دواير

زى الريشة ف هوا

راجعين أقوى وطايرين

وعلى مين على مين على مين؟

دراما اختفاء شريهان شكّّلت لغزًا، ولاتزال تشكل حالة، والاجتهادات فى تفسير الغياب لم تقدم تفسيرًا منطقيًا لاختفاء نجمة فى أوج ألقها، شريهان خُطفت منّا غدرًا، والإعلان يروى طرفًا من حكايتها وعودتها من ثقب إبرة كما يقولون.

مشكورة محاولة استعادة شريهان إعلانيًا، ولكن عودة شريهان فنيًا مرتهنة برغبة شريهان فى العودة، وحقها أن تتحسب فى الظهور، فالطَّلَّة الفنية الشريهانية (إذا حدثت لاحقًا) ستستدعى مقارنات بماضٍ تولى، تستوجب حسابات دقيقة، لكنها تعاطت لقاح الشجاعة أخيرًا.

الصورة المطبوعة لشريهان فى الذاكرة المصرية متوهجة، مشعة، البعض يكتفى بالإشعاع متحققًا، ولا يغامر بظهور خافت، صحيح شريهان لم تُعلن يومًا الاعتزال فى إصرار عجيب على البقاء تحت الأضواء، كالفراشة تنجذب دومًا إلى أشعة الضوء، تنساب كالحرير من طاقة نور معلقة كالثريا فى أعلى شرفة تستقبل شمس الصباح.

أتشوق لظهور شريهان فنيًا بعد ظهورها الإعلانى اللافت، علَّها تعوض غيابًا، ولا تخشى ظهورًا، ظهورها الإعلانى يحصد الإعجابات.

شريهان كائن حى، كيان حى مكون من أعضاء تتأثر ببعضها البعض، بحيث تعمل بشكل عام ككل واحد مُشكِّلة كائنًا حيًا، تتألق تحت الأضواء، تشتعل فنًا، روحها الخاملة تستيقظ، تودع الفراش، الفراشة لا تنام، تسكن طويلًا حتى يمر الليل وينبلج الصباح، لها مواصفات الفراشة الملونة التى تطير بجناحات، على ضعفها قوية جناحات الفراشات.

المصدر | المصري اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: